أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
6
نثر الدر في المحاضرات
حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتّى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشيطان ، وتمّت كلمة الإخلاص ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ [ آل عمران : 103 ] ، نهزة الطامع ، ومذقة الشّارب ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطّرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلة خاسئين ، يخطفكم الناس من حولكم ، حتّى أنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه بعد اللّتيّا واللتي ، وبعد أن مني ببهم الرجل وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [ المائدة : 64 ] . أو نجم قرن للشيطان ، أو فغرت فاغرة للمشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه - أو قالت - ويخمد لهيبها بحده مكدودا في ذات اللّه . وأنتم في رفاهة فكهون آمنون وادعون . حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم دار أنبيائه ظهرت حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرّة ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا ؛ فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل . أبما ذا زعمتم : خوف الفتنة ؟ أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ التوبة : 49 ] ، فهيهات فيكم ، وأنّى بكم ، وأنّى تؤفكون ، وكتاب اللّه بين أظهركم ، زواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [ الكهف : 50 ] ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) [ آل عمران : 85 ] ، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها تشربون حسوا في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى وأنتم الآن تزعمون لا إرث لنا أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) [ المائدة : 50 ] . إيها معشر المسلمة المهاجرة ؛ أأبتزّ إرث أبيه ؟ أبى اللّه في الكتاب يا بن قحافة ، أن ترث أباك ولا أرث أبيه . لقد جئت شيئا فريّا ، فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والموعد